محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
248
إعتاب الكُتّاب
وفي أي مورد نتسوّغ الصفو « 1 » : واللّه ما ندري إذا ما فاتنا * طلب إليك من الذي نتطلّب فاصبر لعادتك التي عوّدتنا * أو لا فأرشدنا إلى من نذهب فلما وقف على كتابه ، أسعف بإعتابه . ثم لم يزل في السيادة مشاهد الزيادة إلى أن ختم اللّه بالشهادة . ولهذا الشعر قصة ذكرها يستقبل به القبول ، وشرحها ليس من العدل عنه العدول : حكى ابن عبد ربه « 2 » عن الأصمعي قال : قدم على يزيد بن المهلب قوم من قضاعة ثم من بني ضنّة - وضبط هذا الاسم بالنون المشددة وكسر الضاد المعجمة - فقال رجل منهم : واللّه ما ندري إذا ما فاتنا * طلب إليك من الذي نتطلّب ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد * أحدا سواك إلى المكارم ينسب فاصبر لعادتك التي عوّدتّنا * أو لا فأرشدنا إلى من نذهب فأمر له بألف دينار ، فلما كان في العام المقبل وفد عليه فقال « 3 » : ما لي أرى أبوابهم مهجورة * وكأنّ بابك مجمع الأسواق خافوك أم هابوك أم شاموا الندى * بيديك فاجتمعوا من الآفاق إني رأيتك للمكارم عاشقا * والمكرمات قليلة العشّاق
--> ( 1 ) - البيتان من الكامل . ( 2 ) - الخبر في العقد : 1 / 236 . ( 3 ) - الأبيات من الكامل .